مجموعة مؤلفين
234
مع الركب الحسيني
كانوا يظنّون استقامة الأمور له عليه السلام ، فلمّا صار بزُبالة قام فيهم خطيباً فقال : ألا إنّ أهل الكوفة وثبوا على مسلم بن عقيل ، وهاني بن عروة ، فقتلوهما وقتلوا أخي من الرضاعة ، فمن أحبّ منكم أن ينصرف فلينصرف من غير حرج ، وليس عليه منّا ذمام ! فتفرّق الناس وأخذوا يميناً وشمالًا ، حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من مكّة ، وإنّما أراد أن لايصحبه إنسان إلّا على بصيرة ! » ، « 1 » أو « فكَرِهَ أن يسيروا معه إلّا وهم يعلمون علامَ يقدمون ! وقد علم أنّهم إذا بيّن لهم لم يصحبه إلّا من يريد مواساته والموت معه ! . . » . « 2 » ونقول : تلك هي سُنّة القادة الربانييّن في قيامهم ، إنهم يريدون العدّة وكثرة الأنصار ، ولكنْ ليس أيّ ناصر وكيفما كان ! ، بل الناصر « الرِبيُّ » : « 3 » الشديد التمسّك بإطاعة الأمر الإلهي ، الذي يُقدم على تنفيذ الأمر الإلهي ناظراً إلى التكليف لا إلى النتيجة ! ، قد نزع قلبه من كلّ عوالق الدنيا وما فيها وأخلصه لطاعة اللّه تبارك وتعالى ، فكانت مرضاة « الربّ » عزّ وجلَّ هي الهمُّ الشاغل قلبه لاسواها . هذه العدّة من « الربيّين » « 4 » هي العدّة التي يطلبها ويسعى إلى تكثيرها القائد الربّانيّ في قيامه ونهضته !
--> ( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 1 : 328 . ( 2 ) تاريخ الطبري ، 3 : 290 . ( 3 ) الربيُّ : وهو كالربّاني : من اختصّ بربّه تعالى فلم يشتغل بغيره . ( تفسير الميزان ، 4 : 41 ) . ( 4 ) وقد أشار إليهم القرآن الكريم في قوله تعالى : « وكأيّن من نبيّ قاتل معه ربيّون كثير فما وهنوالما أصابهم في سبيل اللّه وما ضعفوا وما استكانوا واللّه يحبُّ الصابرين . » ، ( سورة آل عمران : 146 ) .